ابن كثير
151
البداية والنهاية
لله وإنا إليه راجعون . وفيها تكامل بناء المدرسة التي بسوق العجم ببغداد المنسوبة إلى إقبال الشرابي ، وحضر الدرس بها ، وكان يوما مشهودا ، اجتمع فيه جميع المدرسين والمفتيين ببغداد ، وعمل بصحنها قباب الحلوى فحمل منها إلى جميع المدارس والربط ، ورتب فيها خمسة وعشرين فقيها لهم الجوامك الدارة في كل يوم ، والحلوى في أوقات المواسم ، والفواكه في زمانها ، وخلع على المدرس والمعيدين والفقهاء في ذلك اليوم ، وكان وقتا حسنا تقبل الله تعالى منه . وفيها سار الأشرف أبو العباس أحمد ابن القاضي الفاضل في الرسلية عن الكامل محمد صاحب مصر إلى الخليفة المستنصر بالله ، فأكرم وأعيد معظما . وفيها دخل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين صاحب إربل إلى بغداد ولم يكن دخلها قط ، فتلقاه الموكب وشافهه الخليفة بالسلام مرتين في وقتين ، وكان ذلك شرفا له غبطه به سائر ملوك الآفاق وسألوا أن يهاجروا ليحصل لهم مثل ذلك ، فلم يمكنوا لحفظ الثغور ، ورجع إلى مملكته معظما مكرما . وممن توفي فيها من الأعيان : يحيى بن معطي بن عبد النور النحوي صاحب الألفية وغيرها من المصنفات النحوية المفيدة ، ويلقب زين الدين ، أخذ عن الكندي وغيره ، ثم سافر إلى مصر فكانت وفاته بالقاهرة في مستهل ذي الحجة ( 1 ) من هذه السنة ، وشهد جنازته الشيخ شهاب الدين أبو شامة ، وكان قد رحل إلى مصر في هذه السنة ، وحكي أن الملك الكامل شهد جنازته أيضا ، وأنه دفن قريبا من قبر المزني بالقرافة في طريق الشافعي عن يسرة المار رحمه الله . الدخوار ( 2 ) الطبيب مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد ، المعروف بالدخوار شيخ الأطباء بدمشق ، وقد وقف داره بدرب العميد بالقرب من الصاغة العتيقة على الأطباء بدمشق مدرسة لهم ، وكانت وفاته بصفر من هذه السنة ، ودفن بسفح قاسيون ، وعلى قبره قبة على أعمدة في أصل الجبل شرقي الركتية ، وقد ابتلي بستة أمراض متعاكسة ، منها ريح اللقوة ، وكان مولده سنة خمس وستين وخمسمائة وكان عمره ثلاثا وستين سنة قال ابن الأثير : وفيها توفي :
--> ( 1 ) في تاريخ أبي الفداء 3 / 151 وفي شذرات الذهب 5 / 129 : في ذي القعدة . وذكر ابن إياس في بدائع الزهور وفاته سنة 620 ه . انظر 1 / 1 / 259 . تاريخ الزمان لابن العبري ص 279 : دكوار ، وقد ذكر وفاته سنة 630 .